أهمية إدارة الموارد البشرية في بناء المؤسسة

العنصر البشري هو العامل الأهم في أيّ مؤسسة، وهو اللبنة الأولى في نمو وتطوّر البيئة والمجتمع.

هذا العنصر لو قدمت له الإهتمام والتدريب الكافي فستجد أنّ مردوده أضعاف ما يمكنك تصوّره، لقد أثبتت بعض المراكز البحثية عن أنّ كل دولار واحد تُنفقه في التدريب، تحصد في مُقابله 30 دولاراً، هذا يعني أنّ المؤسسات التي لا تُقدم الرعاية لموظفيها من خلال التدريب والإهتمام باحتياجاتها المعرفية وتطوير أدائها فإنها في الحقيقة لا تتقدم وإنما يُصيبها الضمور والتلاشي مع مرور الوقت، فلا يمكن للأعمال أن تتقدم إذا لم تتقدم المؤسسات بأهم مواردها على الإطلاق وهو العنصر البشري.

لذا فإن أهم دور يمكن أن تُمارسه إدارة الموارد البشرية في المؤسسة هو عامل التوظيف والتدريب وتقييم الأداء، فهو دور لا يمكن تغافله بأيّ حال، فلا يمكننا أن نختزل إدارة الموارد البشرية في ملفات تسجيل لبيانات الموظفين ولصرف الرواتب والمكافآت من دون أن يكون لديها الأفضلية في اتخاذ قرار الأهلية في عملية التوظيف والتقييم للعاملين.

وكذلك تقوم إدارة الموارد البشرية بتنمية قدرات الأفراد من خلال البرامج التدريبية لاحتياجات المؤسسة، فتمارس مع نهاية العام دوراً فاعلاً في الإرتقاء بأداء العاملين بتقدير احتياجاتهم من التدريب للبرامج التي يمكن أن تُساعدهم لتطوير وتحسين أدائهم وذلك وفقاً لما تُوصي به أقسام العمل في المؤسسة، فيتم التنسيق من خلالهم على توفير الجهات التي يمكنها أن تقوم بهذا الدور التدريبي.

وتقوم إدارة الموارد البشرية بدور هام آخر بتنمية روح الإنتماء للموظف، وذلك من خلال توفير الراتب الذي يُكافيء خدماته إضافة إلى إمتيازاته السنوية الأخرى، إضافة إلى الإحترام والتقدير لمجهوداته، كل هذه المهام التي تُمارسها إدارة الموارد البشرية تصبُّ في النهاية لصالح المؤسسة والعاملين فيها.

وتلعب إدارة الموارد البشرية كذلك دوراً في تصحيح إتجاه العاملين في المؤسسة، يمكن أن يكون تقييم الإدارة رائعاً عن الصفات الشخصية والمهاراتية لأحد الموظفين لكن أدائه دون المستوى، وبعد مراجعة بسيطة لطبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به هذا الموظف تجد أنه من المناسب نقله إلى قسم آخر أو مكان يمكن أن يُبدع فيه ويُقدم أفضل ما لديه، قد يكون العائق إدارة القسم مثلاً.

لكن للأسف الشديد هناك من لا يُلقي بالاً لما يمكن أن تفعله إدارة الموارد البشرية من أجل تحسين بيئة العمل وجعلها أفضل لكلا الطرفين، المؤسسة والعاملين فيها، فهي مثل الميزان الذي يمكنك أن تُوازن به بين احتياجات المؤسسة والعاملين وتجعلهم في انسجام تام وروح فريق عمل واحد، لذلك فإن الموارد البشرية تلعب دوراً أساسياً في الإرتقاء بمكانة المؤسسة، وتجعلها هدفاً لطالبي الوظائف لسمعتها الجيدة التي اكتسبتها في احترام العاملين والإرتقاء بأدائهم، وهذه بيئة تلفت انتباه الجميع لأهميتها، كما أنك عندما تُوفر بيئة العمل المناسبة للموظف المناسب فإنك تُساهم في زيادة موارد المؤسسة المالية والبشرية وينعكس ذلك على مكانتها في السوق.

في الإتجاه الآخر عندما يتم إهمال الموارد البشرية فإنّ العاملين في العادة لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيبحثون عن مؤسسة أخرى تحترم إبداعاتهم وتحفظ لهم حقوقهم وامتيازاتهم، فكلّ من يعمل يُحبّ أن يحصل في المقابل على ما يُكافيء خدماته التي يُقدمها، إذا لم تنتبه المؤسسات أو المنظمات لهذا الدور الحيوي فإنها ستكون في خطر أن تتلاشى ويتراجع أدائها وقد تُفلس سريعاً، فإذا لم تتطوّر فلن تستمر في سوقٍ شديد المنافسة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.