دور القائد في قيادة فريق العمل بنجاح

المؤسسات الناجحة تعمل كفريق واحد، تأسيس فريق قوي يقوم أفراده على إنجاح أهداف المؤسسة هو من أهمّ ما يشغل القيادة.

لكن ما الذي يصنع الفريق؟

يتكون الفريق من أفراد قد يصل عددهم إلى الآلاف أو المجموعة القليلة التي تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، يجمعهم الأهداف التي يتطلب العمل منهم تنفيذها، كما يجمعهم روح الإنسجام.

وفي حال لم يكن هذا الفريق مُنسجماً فإنّ عملية التنفيذ لن تسير في العادة لمسارها الطبيعي، سيترتب على هذه الروح ضعف في الإنتاجية وتعطيل العمل ذاته بالبيروقراطية المملة القائمة على اتباع اجراءات ستكون نتائجها كارثية مع مرور الوقت.

إذا لم يوجد الحرص المشترك على نجاح المشروع فإنّ الطامة الكبرى ستحلّ على العاملين والمؤسسة ككل.

لكن، كيف يحدث هذا التنافر وعدم الإنسجام بين الفريق؟

أو بمعنى آخر، هل للقائد تأثير فعلي في إنجاح عمل الفريق، أم أنه تحصيل حاصل؟

القائد الناجح هو الذي يجعل الآخرين مؤمنين بقدراتهم وبإمكانية نجاحهم فيما يقومون به، إذا وُجدت قيادة واعية لمتطلبات العمل فإنها ستكون مسئولة عن نجاح أفرادها، الفريق الناجح هو من نتائج القيادة الناجحة التي تتسم بالذكاء والأسلوب الراقي في التعامل واحترام موظفيها، كما أنها تتمتع بموقف إيجابي تجاه أحداث العمل.

ولدى القيادة الناجحة أيضاً استعداد لإخراج أفضل ما لدى الآخرين، بإعطائهم الفرصة لممارسة أدوارهم الحقيقية في المؤسسة وتحفيزهم للعمل وزيادة الإنتاجية.

القائد الملهم يجعل طريقة الأعمال أكثر سهولة، فهو إلى جانب تحمّله مسئولية الفريق، لا يتهرب من تحمّل نتائج العمل وينأى بنفسه عن إلقاء اللوم على الآخرين، القيادة الملهمة والناجحة تُطلق كلّ القدرات والامكانات المتوفرة لديها لصالح نجاح الفريق والمؤسسة.

في غالب الوقت، الفرق أكثر تأثيراً وفعالية عندما يكون لحرية الرأي مكان، فالقيادة المتعاونة أو الديمقراطية –إن جاز التعبير- الأكثر كفاءة في زيادة إنتاجية العاملين وتحسين أدائهم، في حال لم يكن هناك من يسمع لما يقوله الأفراد واعتمدت القيادة الأسلوب المعاكس فإنها مع مرور الوقت ستجني ثمار سلوكها بتدنى الأداء إلى الأسوأ ولن يكون في مقدور المؤسسة التي لا تُراعي عامليها إلى أن يتخلوا عنها بالبحث عن مكانٍ أكثر كفاءة في الاستفادة من قدراتهم وتقديم الاحترام لهم، ومن ثمّ تأتي الحوافز المادية.

كما أن أعضاء الفريق يشعرون بالرغبة في الإحساس بأنهم يُشكلون جزءاً هاماً من شيء كبير، ويُحبون أن يكون لهم بصماتهم عليها، هذا الدور تُتقنه القيادة الناجحة والمرنة في أهدافها كذلك، لأنّ طبيعة إنجاز الأهداف ربما تتطلب طُرق ووسائل أكثر إبداعية مما هو مُتفق عليه، فتقوم القيادة بإفساح المجال لأفرادها كي يُبدعوا ويتألقوا في تنفيذها بالطريقة التي يعرفها الأفراد، وهذا من أهم متطلبات الفريق الناجح أن يتمتع بالمرونة الكبيرة في اتخاذ القرارات وتنفيذها.

القائد الناجح يُدرك جيداً أهمية الدعم الذي يمكن أن يُقدمه للأفراد، لذلك هو لا يتوانى عن تقديم هذا الدعم سواء كان معنوياً أو حتى مادياً لخلق بيئة مُنتجة وناجحة في المؤسسة.

وهناك ملحوظة هامة لقيادة الفريق الناجح وهو أنّ التركيز على الأخطاء قد لا يجعل الفريق في أفضل حالاته، أو حتى معاملة البعض بطريقة انتقائية ومُجحفة بينما يُعامل آخرون بطريقة أفضل، وكذلك تحفيز العاملين بالمكافآت المادية وبما يتناسب مع طبيعة الدور لأهداف المؤسسة كفيل بخلق فريق ناجح قادر على إنجاز أهدافه الموكلة إليه.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.