موظف مميز : صفة يطمح الجميع لنيلها

معظم الناس يرغبون في أن يكونوا مميزين في وظيفتهم، والحصول على صفة موظف مميز هو أمر يتطلب الصبر والعمل المتواصل بغية تحقيق هذا الهدف، فأن تكون متميزًا هذا يعني أن يكون لديك الديناميكة في العمل، وأن تكون ذا قيمة كبيرة عند صاحب العمل، لكن ماذا عن الجوانب الغامضة للوصول إلى تلك الغاية، وهل التميز هو أمر سهل؟ وهل تحتاج إلى العلاقات الوظيفية لتحقيق ذلك؟ أم يكفي الاعتماد على ذكائك؟ وهل النجاحات الملموسة التي تحققها لشركتك كفيلة بأن تجعلك تمتلك صفة موظف متميز؟ جميعها أسئلة تتردد يومياً في ذهن أغلب الموظفين إن لم يكن جميعهم.

ما هي الشروط الواجب توفرها لتحصل على صفة موظف مميز ؟

لكي تكونًا موظفًا مميزًا بالفعل، فكل ما عليك فعله هو اتباع هذه التعليمات وبدقة، وستجد مع الوقت، أن التميز أصبح صفة ملازمة لك في وظيفتك:

1- أكثر من المطلوب منك:

عليك ألا تكتفي بمجرد تلبية الحد الأدنى من المتطلبات في مكان العمل، فبعض الموظفين يركزون اهتمامهم على القيام بعملهم على النحو المطلوب، دون أي إضافات أو محاولة منهم بتطويره، وهو هدف متواضع لا يناسب شرط الحصول على صفة موظف مميز، إذ يجب عليك استخدام الإبداع والمبادرة، وأن تتجاوز توقعات الآخرين، لذا عليك التقيد بالمعادلة الآتية، والتي ستؤهلك لتتملك مرتبة موظف متميز:

  • قمت بوظيفتك: هذا جيد نوعاً ما.
  • قمت بوظيفتك على أكمل وجه: هذا جيد.
  • قمت بوظيفتك بشكل جيد وتجاوزت المطلوب منك: أنت موظف مميز.

2- عليك أن تكون مبدعاً في كل شيء:

عليك أن تدرك أن الإبداع يمكن أن يولد الأفكار الجديدة وحل المشاكل التي طال أمدها، حيث ينظر إلى الموظفين المبدعين بأنهم أكثر قيمة للشركة، وغالبا ما تتحول الأفكار الفعالة إلى حلول مفيدة، ستفيد الشركة بشكل عام، وتؤدي لتحسين كفاءتك على العمل بشكل خاص، تخيل دائمًا نهجا جديدا ومبتكرا لمواجهة التحديات التي تخوضها الشركة، ويمكن بذلك أن ترفع نفسك إلى مركز موظف مميز.

3- أفعل ما تقول، وقل ما تفعل:

عليك أن تخضع نفسك للمساءلة دوما، فذلك هو تصرف من يمتلك صفة موظف متميز، خاصة فيما يتعلق بمواعيد الحضور والانصراف من العمل، وإذا كان يجدر بك الانتهاء من عملك في وقت محدد، فعليك الالتزام به، لأن مديرك يعول على عملك في اتخاذ الخطوات المقبلة، وهناك فريق كامل قد ينتظر نتائج العمل الخاص بك، ولن تكون موظفًا جديراً بالثقة في حال تكرار الأمر، بالتالي لن تحصل على التميز أو بالأحرى ستكون موظفًا فاشلاَ.

4- شحذ المهارات وتطبيقها:

وهنا لابد أن تلتزم بروح التعاون مع الآخرين وتستفيد من خبراتهم، حتى تتوصل إلى طريقة سهلة لتشحذ فيها مهاراتك، وتطوّر قدرتك على القيادة، أن تكون بصفة موظف مميز هو أن تكون موظفًا يعتمد عليه الآخرون بما فيهم مديره في العمل في كل صغيرة وكبيرة، وعليك دائمًا أن تتجنب الشكوى التي يمكن أن تعوق قدرتك على التفكير والإبداع، والسعي للحصول على الأفكار التي تساعد نفسك والآخرين بها.

هذه النصائح يمكن أن تكون عونا كبيرا في أن تصبح بمرتبة موظف مميز، وهي ليست خطوات معقدة، بل تتطلب قرارًا حاسمًا، والالتزام من جانبك لتحقيق ذلك.

كيف تجذب موظفين مميزين إلى شركتك؟

أصبحت عملية جذب موظفين مميزين إلى شركتك أمراً مُعقداً ويحتاج إلى كثير من التأني والبحث في بحر السير الذاتية والمقابلات، حتى أنّ كثيراً من الشركات الكبيرة تُفضل البحث عن طريق مواقع التوظيف على الشبكة الإلكترونية، وإذا ما وقع أحدهم في شباكها، فإنها تُسرع لعمل المقابلات اللازمة لإعتماده أو رفضه.

لكن كيف يمكن لشركة تهتم كثيراً للعوامل الشخصية والمهنية في المتقدم لوظائفهم من الحصول على الأفضل من ذوي الخبرات وأن تستقطب مثل هؤلاء الكفاءات المهنية والمحترفين في أعمالهم؟ لا شك أنّها عملية لم تعدّ سهلة أبداً في ظلِّ نظامٍ يُقدم التسهيلات الكبيرة لهم، من رواتب أو ميزات معيشية وتطوير للمهارات، وحتى الحصول على أسهم في الشركة لو كانت كبيرة مثلاً، فلن يرفض الطموحين ذلك، والتجربة خير برهان من موظفي الفيسبوك وجوجل، الكثير من موظفيهم أصبحوا من أصحاب الثروات التي تُقدر لبعضهم بالمليارات!.

لذا كيف لك أن تجذب موظفين مميزين إلى شركتك؟

1- إدارة مرنة:
قام بعض الباحثين بعمل استبيان على طبيعة المدراء الذين يُفضل الموظفين العمل معهم، فكانت إجابة الغالبية منهم هو من يُقدم لهم الإحترام لمجهوداتهم ويُقدّر ما يقومون به، ولا يخفى على أحد أنّ النظرة للعاملين على أنهم تابعين عليهم أن يعملوا فقط ويُنفذوا الأوامر أصبحت لهجة بالية لا تُؤتي ثمارها في ظلّ التنافس المحموم بالفوز بأفضل العاملين.

2- بيئة إيجابية:
الإنفتاح وتبادل الآراء بحرية يُولّد الإبداع، إذا كنت حريصاً للحصول على فريقٍ يحبّ الفوز ويكره الهزيمة، فلا بد أن تمنحهم مساحة كبيرة من الودّ المتبادل وجعلهم يتحدثون بحرية في بيئة تسودها الأفكار الإيجابية، فلا أحد يحبّ من يكبت مشاعره الفياضة في العطاء، فهو في النهاية إنسان يبحث عن من يتبنى ما تجود به مواهبه ومهاراته.

3- فريق ناضج:
في العادة الفريق الذي يتعاون أفراده يحصد نتائج أفضل من الفريق الذي يعاني التكالب بين أفراده، النضج يعني تفهّم الجميع بأنّ مصلحة العمل أولاً وقبل كلّ شيء، وعندما يُقدم القائمون هذه الفلسفة للعاملين فإنها ستنعكس نجاحات كبيرة عليهم أنفسهم وعلى الشركة أيضاً.
وجود فريق لديه استعداد لأن يُناضل لأجل تحقيق أهداف الشركة ونجاحها أولوية بالنسبة للقائمين على العمل.

4- تنمية وتطوير المهارات:
الشركة معنية بالاهتمام بقدرات ومهارات موظفيها وإكسابهم الخبرات من خلال الممارسة والإحتكاك والتعلم، فإذا كان هذا الجانب ضعيفاً في الشركة، فإنه يكون مدعاة لأن يهرب موظفيها إلى شركات أخرى تُقدم مثل هذه الأشياء.
أصبح الجميع يهتم بالحصول على مثل هذا التدريب كميزة إضافية تمكّنه من أن يحصل على ترقية وتحسين وضعه الوظيفي والمادي، وهذا حقٌ مشروع.
بالطبع ليس المقصود أن تُقدم خدمات وتدريباً تُنافس فيها شركة “جوجل” مثلاً، والتي تعدّ من أفضل الشركات على مستوى العالم في الإهتمام بموظيفها، لكن يمكنك التفكير بوسائل تُناسب حجم شركتك وسيُقدّر موظفيك ما تُقدمه.

5- المشاعر الإنسانية:
من المستحيل عزل ما يحدث لك في معترك الحياة من أحداث مؤلمة، يمكن أن يُصيبك –لا سمح الله- في أحد أفراد عائلتك مُصاب، تضطر لأن تترك العمل والحصول على إجازة مفاجأة مثلاً، أو حتى حادث تتعرض له، فمن الحكمة على أصحاب الشركة والعاملين فيها من أن يُقدموا الدعم المعنوي والمادي لو تطلّب الأمر، وأن يعلم الموظف بأنه لن يُخذل في مثل هذه المواقف.

في النهاية إذا أردت جذب موظفين مميزين إلى شركتك فعليك أن تُقدم الأفضل، ليس شرطاً المال، بل أن تُقدم الفرصة الجيدة والبيئة التي تُساعد الموظفين لإخراج أفضل ما لديهم.